Said El Meftahi.

Album photos - Images

Catégorie Photographies صور

Said El Meftahi سعيد المفتاحي
Said El Meftahi سعيد المفتاحي

Said El Meftahi سعيد المفتاحي
Said El Meftahi سعيد المفتاحي :

إذا كان التراث بتعريفه المقتضب هو مجموعة رموز وحركيات أثر فيها التاريخ لكي يفرز تراكما شعبيا تضاربت فيه الحقيقة بالأسطورة والواقع بالخيال , فهو بالنسبة لمن يهمه الأمر أكبر من ذلك وأشمل بكثير .

فسيجد فيه المتأمل مولود استقبل الحياة بمستقبلها بعد مخاض عسير نجم عن تجارب الإنسان, ضاربا بجذوره في عقيدة ومعتقدات كل الشعوب, ومتفرعا بأغصان تستمد متنفسها من تنوع ثقافي وحضاري كفيل بالإجابة عن إشكاليات العصر, وما نتخبط فيه من هموم ومتاعب.

مغربيا, نتوفر على تراث كان لصيق بكل قضايا الإنسان, ابتداء بعادته وتقاليده حسب اختلاف المناطق المغربية, مرورا بطبخه وأزيائه و أعرافه وتقاليده, وانتهاء بالشعر والكلمة التي تعد في الأول و الأخير ديوان الإنسان, كل الإنسان.

وملحوننا – ليس فقط تلك العاطفة التي عبر عنها الشاعر بصدق , بل هو الذاكرة التي أرخت لهذه الأمة وعلمت أبناءها , ونشرت دعوة التمسك بكل ما هو جميل في هذا العالم , وهو أيضا الفن الوحيد – أقول الوحيد – الذي لعب بإتقان دوره كحلقة وصل بين الماضي والحاضر لكل الإنسان حتى على مستوى الفضاءات والعمران , كما أنه قادر على بناء كل الأجيال بما في قصائده من روح تربية حقيقية .

هو ذلك كله وأكثر , والحفاظ عليه لا يجب أن يكون من منطلق وضعه في خانة التحف والإكسسوارات التي نعرضها في المتاحف باعتبارها ما تبقى لنا من الأمس , بل على كل من يعشق الفنون الأصيلة أن يضع في اعتباره إذا أراد أن يكون حفاظا فعلا أنه سبيل منطلق استمرارية لمسيرة فكرية تغني الساحة الفنية والأدبية الإبداعية العالمية .

سعيد المفتاحي.


Said El Meftahi سعيد المفتاحي
Said El Meftahi سعيد المفتاحي :

المفتاحي علي مقام الاختلاف


علال الحجام


سعيد المفتاحي هو الصديق الجميل الذي عرفته منذ حوالي خمس سنوات , ومنذئذ وصداقته تزداد نضارة واخضرارا وتجدرا في الأعماق , ولا يجد لقاء يجمعنا معا إلا وأكتشف فيه فنونا أخرى من الصدق والمحبة و الإخلاص تنسجم تماما مع الفنان المتوهج فيه , مؤكدة ما عرفته سابقا من خصال الرجل وقيمه وشمائله .


ويمكن للمتأمل في الوضع الفني في العالم العربي عامة,وبلادنا خاصة,أن يدرك بسهولة أن هناك أناسا لا يمك إطلاقا تصور علاقة ما تصلهم بالإبداع ,لأنهم ببساطة لا يمتلكون هذه الهبة النورانية , ولا هم مؤهلون لاعتلاء برجها , لذا لا يمكن تصديقهم حتى من هم يتزينون أحيانا بزي الفن لخداع , و يملئون الدنيا ضجيجا ويشغلون الناس هراء , فيما يوجد آخرون ممن حازوا هذا البهاء , وهم قلة على أي حال , فأنت حينما ترى بعضهم أول مرة لا تخطئ بفراستك شموخه الفني ,لأنه خلق كذلك لا لما يتوفر له من موهبة ومقدرة فحسب , وإنما أيضا لما أوتي من قيم النبل والأخلاق , وما اختاره من نمط عيش لا ينفصل إطلاقا عن نمط الفن الذي يسكنه .


من بين هؤلاء الفنانين النادرين سعيد المفتاحي , ربما كان ما يعرفه عنه الجميع من خلال الأشرطة المتداولة و الأقراص المضغوطة سيدي ووسائل الإعلام على اختلافها هو أنه يعتبر الآن من أقوى الأصوات المنشدة للملحون في بلادنا, لكن ما يعرفه القليلون هو أن سعيد غاو ممسوس بهذا الفن , وفنان استثنائي من العيار الثقيل منشدا ومثقفا وإنسانا .


قلما تسمع سعيدا يحدثك عن نفسه مزهوا ومادحا , لأنه مؤمن بأنه ليس من الأخلاق في شيء تلميع المرء صورته مزوقا إنجازاته وفتوحاته , ما دام الخبر اليقين يأتي من العمل الجاد ذاته , وصمود الفنان مبدعا حقيقيا في حياته اليومية بين عشاقه وذويه و أهله و أصدقائه ,هكذا تعلم الخلف من السلف الصالح , وهكذا ربى المرحوم الحاج الحسين التولالي تلامذته على الكد والنبل والتواضع وسعيد المفتاحي أحدهم .

وهذا الإيمان هو ما يدعو المبدع إلى تعويض نشاز الحديث المزهو بالذات والزهد فيه أحيانا بوفرة الإنشاد وفصاحته المبهجة ؛ فقد كان مشايخ الملحون يحكمون على الجيد بفصاحته , ويميزون المنشد المفلق بنطقه بالحروف نطقا عربيا واضحا , وإخراج الأصوات من مخارجها العادية , ومن خالف ذلك كان عندهم عيا , وقد ظلت صفة الفصاحة من أهم سمات قمم الملحون , ولعل سعيد من المنشدين القلائل الذين يؤدون الملحون بفصاحة نادرة لا نجدها إلا عند أقطاب الملحون المتفردين .


في الغناء الراقي دائما هناك تماه رائع يمارس عنفه على المغني, وهذا العنف غالبا ما يستمد من تقاطع للتجارب سابق عن زمن الأداء.


بيد أن شرط التماهي يصبح في فن الملحون ضرورة لا تسامح في تحقيقها , وحسبي أن سعيدا- باعتباره منشدا ملهما – يعرف جيدا كيف يأتلف و يختلف في آن ولحد مع التجارب المتقاطعة السابقة , ممتصا تجربة اللحن المستعاد بذاته , والكلام الذي قد يكون قديما أصلا ويبقى ذاته , ويعرف كيف تعيش تجربته تجارب الآخرين وتحس بمعاناتها وتحتويها بلطف , حتى تتمكن من صهرها في نارها الخاصة دون أن تنصهر فيها فتذوب ملامحها المتفردة في ملامح الوجه العمومي.


إن المبدع الحقيقي وحده هو الذي يواجه إبداعه برهبة قاهرة , فلا يستسهله رغم مقدرته وموهبته , وكفاءته , علما بأن أي عمل جديد إن هو إلا تجربة خاصة يجب أن تتفرد ضرورة في الحياة الفنان , رغم اندراجها ضمن إطار تجربة عامة وانطلاقها منها , ولأن سعيدا منشد مميز للملحون فهو يشعر بهذا شعورا مضاعفا وهو يغني قصيدة تنتمي إلى القرن الماضي على سبيل المثال , ذلك أنه يطمح إلى أن يتمثل زمانه الخاص فيما يكون في حضرة أرواح مشايخ ومبدعين يوجدون في عالم غير عالمنا , مما يجعل التواصل معهم فنيا تواصلا روحيا يغير حركة الزمن بسلطة القصيدة واللحن والإيقاع , ويصبح للتاريخ معنى آخر بعيدا عن الزمن الفيزيائي .


وحينما ندرك هذا فإننا نعرف لماذا يغني سعيد الملحون باعتباره حالة وجودية , لا يشكلها بصوته إلا لكي يحقق فيها معاناة حب أو تجربة حلم أو رحلة عذاب لا تكف عن إنتاج اللحظة المفارقة التي تقودنا منتشين نحو مهاوي الحياة في صورها , والسبب يرجع إلى أن الملحون عنده ليس رغبة تمليها الذات المعزولة و المنطوية على نفسها بعيدا عن الوجود الفني , بل يتلألأ على العكس من ذلك حالة حلول صوفية تطارده وتغمره وتتوحد به حتى لا يستطيع منها فكاكا .


من المؤكد أن سعيد المفتاحي فنان موهوب , لكنه لم يكن يوما يعتمد على موهبته فقط بل ظل يدعمها ويخصبها بالعلم والثقافة الموسيقية تارة , وبالقدرة على النقد الذاتي وطرح السؤال الجارح تارة أخرى , لذلك يحاول باستمرار إدراك أوالية الإبداع وفلسفته من خلال ملازمته لمبدعين ومثقفين كثيرين ,كما تراه يبحث وينقب بغية الوصول إلى أسرار هذا الفن وخيراته الكامنة في المصنفات القديمة و الكنانيش , ويتصل بالفنانين والحفاظ بغية الحصول على المزيد , أو إضاءة بعض القضايا المعتمة , وفهم المشكل من معنى مستعص غامض , علما بأن الملحون الذي كتب في مناطق مغربية مختلفة هو تلوينات لغوية وثقافية ومعرفية على الدارجة المغربية ليس من اليسير على كل المهتمين تبين دلالاتها و إيحاءاتها .


قد لا يعاني المغني الذي يغني الطرب العصري كثيرا في وسم ما يغنيه باسمه وملامحه الخاصة , سواء أكان أصيلا أو هجينا , وسبب دلك هو الأغنية في نهاية المطاف الذي يغيب في تاذاول الأغنية كل الأسماء الأخرى , وهدا على عكس المنشد الذي يغني الملحون , دلك أن الألحان موضوعة سلفا رهن إشارة جميع المنشدين إدا هم رغبوا في إنشادها , كما أن الشعر قد يكون في متناولهم وخاصة إدا تعلق الأمر بقصائد المشايخ القدماء مثل سيدي عبد القادر العلمي أو غيره,وهي غالبا ما تكون ممضاة في الأبيات الأخيرة وموسومة باسم صاحبها , وهو ما يتطلب من المنشد أيضا تهيئ إمضائه الذي لا يكون بالاسم مثل إمضاء الشاعر , وإنما إمضاء مخفي يوجد بين طيات الأداء ,ولكي يتسم إمضاء المنشد في هذه الحال بالأصالة عليه أن يجاهد كثيرا لكي يبصم القصائد التي يؤديها ببصماته الخاصة إيقاعا ونبرات و تموجات و أنغاما , وهذا ما يسعى سعيد بحذق فني كبير إلى تحقيقه حينما يؤدي قصائده,عازفا أنغامها المشتركة على مقام الاختلاف , ففضلا عن قدرته الفائقة على تنويع أدائه وتلوينه بلويناته الزاهية, فأنت حينما تسمع منه قصيدة مرين أو أكثر تجد نفسك قد استمتعت بصيغ أخرى غير مطابقة للصيغة الأولى,وهو ما يؤكد طاقة موسيقية خلاقة وشعورا ملحاحا بضرورة الإضافة ليكون هو ذاته لا شخصا آخر مهما كان شأنه في فن الملحون.


مكناس في : 1999-03-31


Said El Meftahi سعيد المفتاحي
Said El Meftahi سعيد المفتاحي

Said El Meftahi سعيد المفتاحي
Said El Meftahi سعيد المفتاحي






Recommander ce blog | Contacter l'auteur | Blog illicite ? | S'abonner au blog Flux RSS du blog | Espace de gestion

Créer un blog gratuit avec Blog4ever - Discuter de musique

Recherche :